الشيخ المحمودي

329

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وروى في فلاح السائل عنه ( ص ) أنه قال : ان من ضعف اليقين ان ترضي الناس بسخط الله تعالى ، وأن تحمدهم على رزق الله تعالى ، وان تذمهم على ما لم يؤتك الله ، ان رزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره . وقال ( ص ) : أيها الناس ان الرزق مقسوم ، لن يعدو امرء ما قسم له ، فأجملوا في الطلب ، وان العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له ، الخ . البحار : 23 ، 10 . وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار 31 ، من كتب النهج عنه ( ص ) أنه قال : وان يقدر لأحدكم رزق في قبة جبل أو حضيض بقاع يأته . وقال ( ص ) عند منصرفه من أحد : أيها الناس اقبلوا على ما كلفتموه من اصلاح آخرتكم وأعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم ، ولا تستعملوا جوارح غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته ، واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته ، واصرفوا همكم بالتقرب إلى طاعته ، من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة ، ولم يدرك منها ما يريد ، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا ، وأدرك من الآخرة ما يريد ، ان الله يعطي الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا . البحار : 23 ، 10 . واما كلام أمير المؤمنين ( ع ) في هذا المعنى فكثير أيضا ، منه قوله ( ع ) في المختار الأول ، من الوصايا : ان المال مقسوم مضمون لكم ، قد قسمه عادل بينكم ، وسيفي لكم ، الخ . ومنه قوله ( ع ) في المختار 90 ، من خطب نهج البلاغة : عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، الخ . وقال ( ع ) : قد تكفل لكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى ( 104 ) بكم من المفروض عليكم عمله ، الخ . المختار 110 ، من

--> ( 104 ) قيل : طلبه مبتدأ وخبره أولى ، والجملة خبر يكون .